القاضي التنوخي

36

الفرج بعد الشدة

261 الصوفي المتوكّل وجام فالوذج حار حدّثني ابن سيّار « 1 » ، عن شيخ من الصوفية ، قال : صحبت شيخا من الصوفيّة ، وجماعة منهم ، في سفر ، فجرى ذكر التوكّل ، والأرزاق ، وضعف النفس . فقال ذلك الشيخ : عليّ ، وعليّ ، وحلف بأيمان مغلّظة ، لا ذقت شيئا ، أو يبعث اللّه عزّ وجلّ ، إليّ ، جام فالوذج « 2 » حار ، ولا آكله إلّا بعد أن يحلف عليّ ، أو يجرى عليّ مكروه ، وكنّا نمشي في الصحراء . فقالت الجماعة : أنت جاهل ، ونحن نمشي ، حتّى انتهينا إلى القرية ، وقد مضى عليه يومان وليلتان ، ولم يطعم شيئا ، ففارقته الجماعة ، غيري . فطرح نفسه في مسجد في القرية ، وقد ضعفت قوّته ، وأشرف على الموت ، فأقمت عنده . فلمّا كان في ليلة اليوم الثالث ، وقد انتصف اللّيل ، وكاد يتلف ، دقّ علينا باب المسجد ، ففتحته ، فإذا بجارية سوداء ومعها طبق مغطّى ، فلمّا رأتنا ، قالت : أنتم من أهل القرية ، أم غرباء ؟ .

--> ( 1 ) في القصّة 3 / 54 من نشوار المحاضرة : حدّثني محمد بن هلال بن عبد اللّه ، قال : حدّثنا القاضي أحمد بن سيّار ، قال : حدّثني رجل من الصوفيّة ، قال . . . الخ . ( 2 ) الفالوذح : حلوى تعمل من الدقيق والعسل والماء ، فارسيّة : بالوده ( الألفاظ الفارسيّة المعرّبة 120 ) أقول : هذه الحلوى ما زالت تؤكل في بغداد وتسمّى ( پالوته ) بالباء المثلثّة وكانت تؤكل حارّة ، أمّا اليوم فتؤكل في بغداد حارّة وباردة ، وذكر أنّه قدّم فالوذج حار إلى مائدة عليها أبو هفّان ، وأبو العيناء ، فقال أبو هفّان لأبي العيناء : هذه أحرّ من مكانك في جهنم ، فقال أبو العيناء : إن كانت حارّة ، فبرّدها بشعرك ( مطالع البدور 2 / 80 ) وأتى أعرابي بفالوذج ، فأكل منه ، فقيل له : تعرف ما هذا ؟ فقال : هذا - وأبيك - السراط المستقيم ( مطالع البدور 2 / 80 ) .